ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
44
رحلات في فارس
أغلبية الناس أنه زبد البحر الذي تصلب و تحجر أو بذرة مستخرجة من سمك كبير ، تصلب هو الآخر و تحجر . لكن هذا الرأي يفتقر إلى المصداقية . لو كان كذلك ، لم لا تنتج البحار ، التي تزبد و فيها سمك كبير الحجم في كل مكان ، هذه المادة العطرة الثمينة إلا في الهند الشرقية حيث الحرارة أعلى و درجة الجفاف أعظم ؟ يقول الأوسع معرفة في الهند إن العنبر صمغ برائحة قوية مثل البخور ، الذي ينبت في الجزيرة العربية و يؤخذ إلى البحر بواسطة الأمطار و الفيضانات و السيول التي عادة تتبع هذه الأمطار الموسمية ( و هذه تحدث عند فصل الخريف عندنا تقريبا ) و من ثم تحمله الرياح و التيارات الموسمية صوب إفريقيا و يجري على طول هذه السواحل حتى آخر نقطة و هي رأس الرجاء الصالح ، حيث يحمل ثانية بواسطة تيار البحر المعاكس ، ليعود و يلتقي بالقادم من جزيرة مدغشقر . أحد أحكم الرجال في الهند و أعظم أسيادها المدعو ميزار شيري فيلمول ، الذي أرسل في طلبه من أصفهان المرحوم ملك كلكتا ليزوجه ابنته تقديرا له ، و الذي كان يملك أكبر و أفضل قطع عنبر رأيتها في آخر زياراتي هناك ، يرى أنه شمع و عسل تحجرا . أخبرني ، حين عرض عليّ بعض القطع التي نفذ إلى داخلها سائل و كانت مثل الإسفنج ، أن النحل في إفريقيا يضع عسله بين الصخور و داخل تجاويف جذوع الشجر ، كما يفعل النحل في الشرق ، خاصة في البلاد قليلة السكان ، و أحيانا حتى في البلاد كثيفة السكان ، كما ذكرت في مجلدي الأول بأن النحل يضع عسله في بلاد منغوليا و بلاد الشركس ، و أن سيول الأمطار تحمل هذه القطع إلى البحر ، حيث تتصلب هناك و تأخذ في النهاية تلك الرائحة الرائعة التي تقدر بسببها . قال إن الفرق بين العنبر و العنبر الأسود ، الأقل قيمة ، يعود إلى أن العسل ليس بجودة العسل الآخر ، و أن المرء قد يرى الفرق الشاسع بين العنبر كما يرى الناس في البلدان الأخرى الفرق بين أنواع العسل البري . تنبعث من العقار الثمين ، الذي كان معروفا عند أساتذة الصيدلة و كذلك اليونان و العرب ، رائحة كريهة في البدء ثم يفقدها إلى حد ما بعد ذلك حين يتصلب . لقد ذكرت أن للعنبر الطازج